عبد الملك الجويني

313

نهاية المطلب في دراية المذهب

المجروح بعد أيام مثلاً ، فالقتل يجب حداً ، وإن لم يتم في حالة المحاربة ، ولو جرح وتاب قبل الظفر ، وحصل الموت والزهوق بعد الظفر ، [ فالتوبة قبل الظفر ] ( 1 ) هل تؤثر في إسقاط تحتم القتل ؟ ( 2 هذا فيه احتمال ؛ لأن القتل يجب عند الزهوق ، وهو إذ ذاك مظفور به ، ولعل الأظهر سقوط تحتم القتل 2 ) نظراً إلى حالة الجرح ، وهذا يلتفت على مسائلَ من هذا الجنس ذكرناها في أول الجراح ، منها : أن كافراً لو جرح كافراً ثم أسلم الجارح ، ومات المجروح ، ففي وجوب القصاص على الجارح وجهان . فصل قال : " ومن تاب منهم قبل أن نقدر عليهم . . . إلى آخره " ( 3 ) . 11188 - قاطع الطريق إذا تاب قبل الظفر به ، فالتوبة تُسقط الحدودَ المختصة بالحرابة ، قال الله تعالى : { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } [ المائدة : 34 ] . ثم قال الأئمة : العقوبات المختصات بالحرابة ثلاثة ( 4 ) : التحتم في القتل إن كان قتلٌ ، والصلب إن استوجبه بسببه ، وقطع الرجل ، فأما قطع اليد ، فليس من خصائص الحرابة ؛ فإن السارق تقطع يمناه ، ففي سقوط قطع اليد إذا وقعت التوبة قبل الظفر وجهان : أحدهما - أنه لا يسقط ، لما ذكرناه من أنه ليس مختصاً بالحرابة . والثاني - أنه يسقط ؛ فإن اليد والرجل كالعضو الواحد ؛ فإذا سقط قطع الرجل ، لم يتبعض الأمر ، وترتب على سقوط قطع الرجل سقوط قطع اليد . هذا إذا تاب قبل الظفر .

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 173 . ( 4 ) إذا تقدم المعدود يجوز الموافقة في التذكير والتأنيث . نقول : العقوبات ثلاث ( على المشهور ) والعقوبات ثلاثة . وهذا أيضاً صحيح ، وإن لم يكن دائراً على الألسن .